القاضي التنوخي
104
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
53 القاضي أبو بكر بن سيار وحساب الأصابع حدّثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيّار ، قال « 1 » : ضربوا مثلا للإنسان فقالوا : ابن عشر سنين ، قد دار في أهله ، كما دارت هذه على هذه ، وأومأ إلى ابهامه وسبّابته ، وعقد عشرا .
--> « 1 » سألت عددا من الأدباء والتجار والمحققين ، في العراق ولبنان ، عن الحساب بعقد الأصابع ، فلم أعثر على أحد يعرف عنه شيئا ، وحسبت أن هذا الحساب قد ضاع ودرس ، كما ضاعت النوتة الموسيقية المدونة في كتاب الأغاني ، ولكن بصيصا من الأمل بدا لي في تعليق للمحقق آدم متز أورده بالألمانية في هامش إحدى صفحات المقدمة التي كتبها وصدر بها حكاية أبي القاسم البغدادي ، أشار فيه إلى حساب الأصابع ودل على مقال نشرته مجلة المشرق ( 3 / 119 و 171 ) وإلى خزانة الأدب للبغدادي ( 3 / 147 ) وإلى كتاب الأغاني ( 1 / 50 ) ، وقد اشتمل مقال مجلة المشرق على قصيدة في حساب الأصابع للشيخ شمس الدين الموصلي ، كما دلني على بحث في الموضوع ورد في كتاب الشرح الجليّ للشيخ أحمد البربير ( 81 و 85 ) . وإشارة في كشف الظنون إلى هذا الحساب ( 1 / 664 ) وبالنظر لأهمية الموضوع ، وخشبة درس هذا الحساب ، وجدت فرضا عليّ أن أدرج في تعليقي هذا ، ما ورد في كتاب الشرح الجلىّ ، وأن أورد نص القصيدة التي اشتمل عليها مقال الكرملي في المشرق . قال صاحب الكشف الجليّ ( ص 81 ) : ومما يلحق بالحساب ، الحساب بعقد الأصابع وهو مشهور في البلاد الحجازية والهندية ، وغالب بيع التجار به ، فإذا وقعت المساومة بين البائع والمشتري ، وضع المشتري يده في يد البائع ، ثم يجعلان فوق أيديهما ساترا ، كمنديل أو محرمة ، ثم يشير المشتري إلى البائع بعقد الأصابع ، فإذا لم يعجبه الثمن ، قال : لا ، وإذا أعجبه ، قال له : بعتك ، فلا يعلم الحاضرون كم مقدار الثمن ، ولكن غاية العدد بالعقد أن ينتهي إلى تسعة وتسعين وتسعمائة وتسعة آلاف فقط . وقد تلطف بعض الشعراء في هجو بعض حسان الغلمان ، حيث قال : - مضى خالد والمال تسعون درهما وعاد وباقي المال ثلث الدراهم وهو معنى بليغ ، وهجو خفي شنيع ، لأنه أشار إلى أن خالدا المذكور ، مضى ضيقا ، وعاد واسعا ، لأن عاقد التسعين يضم طرف السبابة إلى أصلها ضما محكما ، بحيث تنطوي العقدتان اللتان فيها ، وعاقد الثلاثين يضع طرف إبهامه على طرف سبابته وقد ورد في حديث الصحيحين ، استعمال النبي صلى اللَّه عليه وسلم لهذا العدد ، ولفظ الحديث : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج ، وعقد تسعين ، أي فتح فتح نافذ فيه ، وإن كان ضيقا جدا . وقال صاحب الكشف الجليّ ( ص 85 ) : وقد ذكرت آنفا الحساب بعقد الأصابع ، غير مفصل ، وأريد أن أذكره مفصلا ، لأني لم أجد من ذكره في كتاب ، وقد علمت مما تقدم ، أن المحدّث يحتاج إليه ، لوروده في الأحاديث ، وكذا الفقيه ، لأن فقهاء الشافعية ، ذكروه في الصلاة عند التشهد ، فقالوا : السنة أن يضع المصلي يده اليمنى فوق فخذه ، عند جلسة التشهد ، كعاقد ثلاثة وخمسين ، وذلك بأن يضم أصابعه الثلاث ، وهي الخنصر ، والبنصر ، والوسطى ، ضما محكما ، بحيث يطوي العقدتين اللتين في كل إصبع منها ، وهذا عقد ثلاثة ، كما ستعرفه ، ثم يطوي الإبهام إلى الكف ، وذلك عقد خمسين ، وبيان معرفة ذلك أن عقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليد اليمين ، هي عقد الآحاد ، وعقد السبابة والإبهام منها عقد العشرات ، وعقد الخنصر والبنصر والوسطى من اليد الشمال ، عقد المئين ، وعقد السبابة والإبهام منها عقد الألوف ، وأنت خبير بأن الأصابع التي للآحاد تضيق عنها ، لأنها ثلاثة ، والآحاد تسعة ، فلا يمكن ذلك إلا بتبديل ، وكذا أصابع العشرات والمئين والألوف ، فطريق ذلك أنهم إذا أرادوا عقد واحد : ضموا الخنصر ضما محكما ، كما تقدم ، أو عقد اثنين : ضموا معها البنصر ، أو عقد ثلاثة : ضموا معها الوسطى ، أو أربعة : رفعوا الخنصر وتركوا البنصر والوسطى مضمومتين ، أو خمسة : ضموا الوسطى وحدها ، ورفعوا الخنصر والبنصر ، أو ستة : ضموا البنصر وحدها ، ورفعوا الوسطى والخنصر ، أو سبعة : طووا العقدة السفلى من البنصر وحدها ، ومدوها حتى يصل طرفها إلى اللحمة التي في طرفها الابهام ، أو ثمانية : فعلوا بالخنصر كذلك ، أو تسعة : فعلوا مثل ذلك بالوسطى ، أو عشرة : جعلوا طرف السبابة ، في باطن ظفر العقدة العليا من الابهام ، أو العشرين : أدخلوا الإبهام بين السبابة والوسطى ، بحيث يكون ظفر الابهام : ما بين العقدتين من وسط السبابة ، أو الثلاثين : جعلوا ما بين طرف الابهام ، فوق باطن طرف السبابة ، بحيث يكون بين ظفريهما بعد ، لئلا تشتبه بالعشرة ، أو الأربعين : لووا الابهام حتى يضعوا باطن طرفها على ظهر طرف السبابة ، أو الخمسين : لووا الابهام إلى الكف ، أو الستين : جعلوا الابهام على حالها في الخمسين ، وضموا عليها السبابة ، ضما محكما ، مفتوحة ، أو السبعين : جعلوا طرف ظفر الابهام ، بين العقدتين من باطن وسط السبابة ، ولووا طرف السبابة عليها ، أو الثمانين : وضعوا طرف السبابة مما يلي الوسطى ، أو التسعين : ضموا طرف السبابة إلى أصلها ضما محكما ، حتى تنطوي العقدتان اللتان فيها ، وقد تم في اليد اليمين عقد تسعة وتسعين ، وتقدم أن عقد المئين في اليسار كعقد الآحاد في اليد اليمين ، وذلك في ثلاث أصابع ، وعقد الألوف في اليسار ، كعقد العشرات في اليمين ، وذلك في إصبعين وهما السبابة والابهام ، فغاية ما تجمع اليسار من العدد تسعمائة وتسعة آلاف ، واليمين تسعة وتسعين لا غير . فاحفظ ذلك . أما قصيدة الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد الموصلي الحنبلي ، فهي : بحمدك يا رباه أبدأ أولا فما زلت أهلا للمحامد مفضلا وأتبع حمدي بالصلاة على الرضا أبي القاسم المهديّ خير من أرسلا ومن بعد هذا أيها السائل استمع حساب اليد إذ عنه سلت مفصّلا ففي عدد الآحاد يا صاح أفردن ليمنى يديك اعلم وإياك تجهلا ( فللواحد ) اقبض خنصرا ، ثم بنصرا ( للاثنين ) ، والوسطى كذاك التكملا بعد ( ثلاث ) ثم للخنصر ارفعا ( بأربعة ) والبنصر ( الخمسة ) اكملا وفي ( الستة ) اقبض بنصرا دون كلها على طرف للراحة اسمعه وانقلا - - وفي ( السبعة ) اقبض تحت الابهام خنصرا وفي طرف للراحة القبض فاجعلا وللبنصر ارفع ثم في ( الثامن ) اضممن إلى خنصر في القبض للبنصر اعقلا وفي ( التسعة ) الوسطى اضممن معهما وفي جميع الآحاد افعلن ذا وإن علا وفي ( عشرة ) مع عقد الابهام فاستمع تحلق رأسا للمسبحة افعلا وللظفر من ابهامك اجعله بين إصبعيك هي ( العشرون ) فاعلمه واعملا وما بين رأس للمسبحة أجمعن ورأس للابهام ( الثلاثون ) حصّلا وإن تركب الابهام يا صاح فاحتفظ لسبابة ( للأربعين ) مكملا وابهامك اجعل تحت سبابة إذا تعمدت للخمسين فاحفظ تكملا وتركب الابهام المسبحة استمع كقابض سهم وهي ستون أحملا وعدّك للسبعين في بطن ثالث لسبابة ابهامك اعقله تجملا والابهام من تحت المسبحة اجعلن بنانا على ظفري ( ثمانين ) أكملا وفي عد تسعين المسبحة اقبضن لما بين ابهام وما بينها اجتلى وإبهامك اجعل فوقها مثل حية تروم وثوبا ( والمئين ) ألا اجعلا بيسراك كالآحاد يا ذا العلوم من يمينك فاحفظه وإياك تعدلا كذا العشرات من يمينك إنها بيسراك يا هذا ( ألوف ) على الولا ( وعشرة آلاف ) لابهامك اجمعن وذلك مع سبابة يا أخا العلا بيسراك وامهده كحلقة استمع إذا طويت والرأس فاجعله أسفلا وقد نجزت والحمد للَّه وحده ميسرة تبغي أخا متفضلا يسامحها فيما يرى من عيوبها فما أحد عن ذاك يا صاح قد خلا فخذها عروسا قد سمت شمس ضحوة وبدر دياج قد بدا متهللا فإن تمتنع كالبكر عند امتناعها على بعلها عند الزفاف تدللا فصفّ لها ذهنا غزيرا مجودا وغص في بحار الفكر ثم تأملا ترى لمعانيها بزوغا ككوكب ويأتيك منها العلم والفضل مقبلا